أبو العباس الغبريني

144

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

عبد اللّه محمد القرطبي « 1 » إمام الحرم الشريف . قال رحمه اللّه ، تعلمنا عليه الفاتحة في نحو من ستة أشهر ، وكان يلقى في التفسير قوانين تتنزل في علم التفسير منزلة أصول الفقه من الأحكام ، إلى أن منّ اللّه ببركات ومواهب لا تحصى ، مما لا عين رأته ولا أذن سمعته ولا خطر على قلب بشر ، وعلى احكام تلك القوانين ، وضع هو ، رحمه اللّه تعالى ، الكتاب المسمى « مفتاح الباب « 2 » المقفل على فهم القرآن المنزل » وهو ممن جمع العلم والعمل . اما علمه ، رحمه اللّه ، فإنه قد جمع فنون العلم بجملتها واستولى على كليتها ، اما علم الأصول ، فأصول الدين وأصول الفقه هو اعلم الناس بها ، وقد صنف فيها ، وأما معقولات الحكماء فهو أعلم الناس بالمنطق ، وله فيه تصنيف سماه « بالمعقولات الأول » وأما علم الطبيعيات والإلهيات فكان أعلم الناس بها . أخبرني شيخنا أبو محمد عبد الحق ، رحمه اللّه ، قال لي : كنا نقرأ عليه « النجاة » « 3 » لأبي علي ابن سينا « 4 » فكان ينقض عراه نقضا ، وذلك بعد ان يوضح منه ما يليق ، ويقرره بأحسن طريق ، ثم ينقضه ويوهنه .

--> البلوي ، يوسف بن محمد بن عبد اللّه بن يحيى بن غالب ، المالقي الأندلسي المالكي ، المتوفى سنة 604 ه . كان عالما باللغة والأدب وأحد الزهاد المشهورين ، تولى الخطابة بما ؟ ؟ ؟ قة ، وغزا مع المنصور بالمغرب ومع صلاح الدين بالشام وزار الإسكندرية في حجه . له كتب منها « ألف باء » مجلدان . انظر « صلة الصلة » طبعة بروفنسال ص 217 و « التكملة » لابن الأبار ص 737 و « تاج العروس » مجلد 1 ص 4 و « ألف باء » مجلد 1 ص 18 ومجلد 2 صفحة 20 و 317 و 540 . ( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر القرطبي ، مقرئ ، من قرطبة ، قال الذهبي « كان إماما زاهدا متقيا بارعا في عدة علوم كالفقه والقراءات والعربية ، طويل الباع في التفسير ، توفي بالمدينة المنورة سنة 613 ه . انظر « العبر » للذهبي ج 5 ( طبعة الكويت ) و « شذرات الذهب » ج 5 ص 145 . ( 2 ) في نفح الطيب ج 2 ص 87 ، « مفتاح اللب . . . » . ( 3 ) في كشف الظنون ج 2 ص 1929 « النجاة في مختصر الشفاء » . ( 4 ) هو الفيلسوف الرئيس الحسين عبد اللّه بن سينا ، المتوفي سنة 428 .